السبت، 30 ديسمبر 2017

نجد ترد على يوسف زيدان

نجد ترد على يوسف زيدان


عقدت ندوة في مهرجان ثويزا بطنجة بالمغرب، ودعي إليها الدكتور يوسف زيدان، المتخصص في التراث العربي المخطوط. وكان معرض الحديث عن التنوير والثقافة، وفي أثناء كلامه، تجرأ زيدان بالهجوم على الجزيرة العربية، بالذات منطقة نجد حيث قال العبارات التالية:

1.     " هات لي عالم واحد لغة عربية من هنالك".
2.     " الحتة الوسطانية"
3.     " حتى ظهور الإسلام، كان ينظر إلى قلب الجزيرة العربية باعتبارهم سراق أبل".
4.     " عمر المنطقة هذه ماكان فيها حضارة"
5.     " أولاً اللغة العربية كتبها عرب وفرس"

هذا هجوم غير مبرر على نجد وأثرها في العروبة والعربية والحضارة الإسلامية، يلزمنا تأمل أسبابه، ومحاولة فهمها، ومن ثم التعامل معها بما تستحقه. ولكن لعلنا نثير بعض الأسئلة ونحاول الإجابة عليها حتى نقلب المجن على الماجن.


ماهية نجد:
شتان بن بلاد يتشوف شبابها إلى الهجرة منها، وبلاد يحن لها من كان بمكة والمدينة ودمشق. "الحتة الوسطانية" التي تحدث عنها هذا القبطي هي منطقة نجد، أكبر منطقة في الجزيرة العربية، وهي التي وصف حدودها الخطابي بقوله: "نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجدة بادية العراق، ونواحيها، وهي امشرق أهل المدينة، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور ما انخفض منها" قال ياقوت، نقلاً عن عمارة بن عقيل قوله:" ويقال إن نجدا كلها من عمل اليمامة، وقال عمارة بن عقيل: ما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد إلى أن يقطعه العراق، وحدّ نجد أسافل الحجاز وهودج وغيره، وما سال من ذات عرق موليا إلى المغرب فهو الحجاز إلى أن يقطعه تهامة، وحجاز يحجز أي يقطع بين تهامة وبين نجد."

إمتداد نجد التاريخي:
نجد قديمة قدم التأريخ، فهي منازل طسم وجديس، وأطلال قصورهم شاهدة عليهم. وشهادة مدح عالم كـ ياقوت الحموي الذي طاف بالبلدان وعرف الأماكن وبخص الأشخاص مقدم على قدح جاهل شعوبي لا يعرف من الدنيا غير بلده. قال ياقوت في ذكر نجد: " ولم يذكر الشعراء موضعاً أكثر مما ذكروا نجد وتشوقوا إليها من الأعراب المتمضمرة".

وإذا كان المتحدث والكاتب هو إبن بيئته، فسوف تنعكس هذه البيئة في أقواله وأفعاله وتصرفاته وإطلاقاته. والبيئة التي يعكسها زيدان هي بيئة مصر في حالتها الثورية، فمصر الآن تأثرت وبشكل كبير جداً من الناحية الإقتصادية، والثقافية. فمن الناحية الإقتصادية، يؤكد علماء الإجتماع المصريين أن الشعب المصري يعاني من نسب الفقر المرتفعة، ومعدلات البطالة المتنامية، ولاشك أن هذه الحال ولدت حالة ثقافية سقيمة. لإن الحنق ينتج فساد الأمزجة، وتحلل الطباع. فينزع الشخص إلى سرعة الغضب، وحب الإنتقام. ندعو الله ونبتهل إليه أن يرفع عن أهل مصر البلاء، واللأواء.
وقد أكد يوسف زيدان على الفيس بك (Jun 30) في تدوينة إنتحلها من محمد السعدوني أن المصريين توقفوا عن إطلاق النكات. وهذه الظاهرة معروفة لدى جميع البلدان التي تحدث فيها إنقلابات عسكرية، فلابد أن تعقبها فترة ركود ثقافي، ولهذا السبب، فمن الأحرى ألا تؤخذ كلمات يوسف زيدان على محمل الجد، وإنما اعتبارها مجرد دوافع نفسية مغضبة. ولكن النقاط التي أثيرت جديرة بالتأمل فيها وبحثها حتى تعم الفائدة. مع العلم أنني لم أكن أظن يوماً أن يشكك في نجد، مهد العروبة، ومحضن الفصاحة، ومدرج البلاغة وعريبة الرؤومة، أن يطعن في عربها الصرحاء، ولا في فصاحة أهلها الجفاء الأصحاء، ولكن وكم ذا بمصر من المضحكات، ولكنه ضحك كالبكاء.

دواع الهجوم: 
قد يكون السبب وراء هجوم زيدان على نجد هو الصراع بين ثقافتي الصحراء والنهر. وهذه الظاهرة أشار إليها كثير من علماء الإجتماع. فهنالك عداء متجذر بين بيئتي الصحراء التي يزعم أن شعراء نجد ينتمون لها، وبيئة الأنهار التي منها أهل مصر والعراق والشام. وهذه النظرة تصور أن كل واحد من الفريقين يستعدي الآخر، إذ كل يرى الآخر ناقص، ويرجع السبب لعدم فهم الثقافة كل طرف للطرف الاخر، والإكتفاء بإطلاق الأحكام النمطية. ولكن هذا الصراع ليس هو السبب وراء هجوم زيدان على نجد، لإن المجتمعات السكانية في وسط الجزيرة العربية تعد فريدة نمطها، ووحيدة شكلها، فهي من ناحية تعد من أقدم التجمعات البشرية في العالم. ولذلك فمن التقزيم للموضوع أن تقسم مجتمعات النجدية إلى ثنائيات قاصرة: بادية\حاضرة، بيئة صحراوية\وبيئة نهرية.
 والذي يعرف يوسف زيدان يدرك أنه يعرف لنجد فضلها وأثرها ولكنه آفة العلم، الخيلاء. علمنا ألا يطلق المرء الكلام على عواهنه، فيكون مرتهناً لإلزاماته، ومآلاته. حيث أن العالم المتجرد يتوخى غاية الحذر في جمله وعباراته. فالحقيقة هي فرضية دلت عليها الأدلة والبراهين، فهل ما أطلقه يوسف زيدان من فرضيات قد أستند فيها إلى حقائق ثابته؟ أم أنها مجرد مزاعم لم تدعم بدليل قاطع؟

أبرز من ذكر نجد:
أثر نجد في العربية والعروبة والحضارة العربية والإسلامية معلوم، وليس مجهول، وفصحاء نجد وشعرائها لا يحصيهم كتاب جامع، وأثرهم في اللغة العربية يقطع به أهل التخصص. ودون سائر بلاد العرب، كان لشعراء نجد الإعتماد والحجية في العربية، فقد استشهد بشعرائها، ونقل عن صفحائها عامة علماء اللغة والشريعة، وذكرها وفضلها أكثر من ٣٠٠ شاعر من أهلها ومن غير أهلها، منهم على سبيل المثال للحصر:

الأعشى وعمارة بن عقيل                 (نزيل أثيفية)
وأعشى قيس                       ( نزيل منفوحة)
والحارث بن حلزة اليشكري               (نزيل ملهم)
مالك بن الريب التميمي           ( نزيل عنيزة)  (ت ٦٠هـ)
ومجنون ليلى قيس بن الملوح                                ( ت ٦٨هـ)
وذو الرمة                          (نزيل الداهنة) ( ت ١١٧هـ)
أخت ذي الرمة تماضر بنت مسعود بن عقبة
أخته ذو الرمة الأخرى، العيوف بنت مسعود بن عقبة
وزياد بن منقذ وعبدة السعدي             (نزيل أُشيّ)
ويحيى بن طالب                            ( نزيل البرة)١
جرير الخطفي                      (نزيل سدير)   (ت ١١٠)
نوح بن جرير بن عطية
الطرماح بن حكيم الطائي                  (ت ١٢٥هـ)
يحيى بن طالب الحنفي            (نزيل قرقى)    (ت١٨٠هـ)


وقد ذكر نجد من غير أهلها كثير لا يحصون مثل:
الصمة بن عبدالله القشيري                 (نزيل البصرة) (ت ٩٥هـ)
أم حسان المرية
يزيد بن الطثرية                                               (ت ١٢٦هـ)
جميل بثينة                                           (ت ٨٢هـ)
كثير عزة                                    ( نزيل المدينة) (ت ١٠٥هـ)
أبن الدمينة الخثعمي                                           (ت ١٨٣هـ)
أبو تمام الطائي                             ( نزيل حوران)          ( ت ٢٣١هـ)
ديك الجن الحمصي                         ( نزيل حمص) ( ت ٢٣٥هـ)
عبدالصمد بن المعذل بن غيلان           ( نزيل البصرة)          (ت ٢٤٠هـ)
أبن الرومي                                           (ت ٢٨٣هـ)
أبو الطيب المتنبي                                             ( ت ٣٥٤هـ)
أبو فراس الحمداني                                            ( ت ٣٥٧هـ)
بديع الزماني الهمذاني                                ( ت ٣٩٨هـ)
الشريف الرضي                                               ( ت ٤٠٦هـ)
أبو العلاء المعري                                             ( ت ٤٤٩هـ)

الشعوبية الجديدة:

إنكار فضل العرب ليس أمراً حادثاً، بل هو مبثوث في الكتب معروف منذ القدم، ولا ينكر للعرب فضلهم إلا من حسدهم على ما وهبهم الله من نعم. والذب عن العرب والعروبة يجب أن يقابل إنهازمية النخب التي بعضها سبب بلاء هذه الأمة، إذ أكبر هم يوسف زيدان ومن على شاكلته كم باع من كتاب، أما العربية، فإلى حيث ألقت رحلها أم قشعم.

إنكار يوسف زيدان أن يكون لإهل نجد فضل على اللغة العربية، ولاسيما فصحاء وسط الجزيرة العربية وشعرائها مغالطة وشبهة يجدر تشنيعها، ورفضها و والرد عليها. ولكن المتأمل في سياق كلام هذا الرجل من مبدأه، يعرف أن هذا الرجل لا يؤمن بمقدس. فمن الناحية الشرعية، تجرأ يوسف زيدان على الله، ورسله، فقدح في حكمة الله وعدله، وكذب معلوم من الدين بالضرورة، وطعن في النبي صلى الله عليه وسلم، وكذب رسالته، وقد أفردت له ردود يرجع لها. أما من الناحية العلمية، فيوسف زيدان متهم بالسرقة الأدبية. فأثبت أهل الإختصاص، سرقته لرواية هايبيتيا، وانتحاله لها وكتابة روايته " عزازيل" على نسقها. وفي المقابل، مدح اليهود والنصارى، وأعداء الأمة. ولذلك، فلايمكن أن يكون عالم بمثل يوسف زيدان قد قصر علمه عن فضل أهل نجد، ولايمكن تخطئ عينه فضلها على العرب. وإنما هو قصد الإساءة، عندها، فلابد أن يعلم درس الأخلاق أولاً: هذه الأبيات التالية قالها جرير ساكن (نجد)، ولعلها تنطبق على هذا القبطي بشكل مباشر


وإن تسألو يا (قبط) عنكم تحدثوا *** أحاديث يخزيكم بنجد يقينها
وإن تبتغوا يا  (قبط) ذكراً بشتمنا *** فقد ذكرت  (قبط) بذكر يشينها

قال يوسف زيدان: "هات لي عالم واحد لغة عربية من هنالك"وقبل الرد عليه، لابد أن يعرف هذا قدر نجد عند أهلها، وعند علماء العربية والشريعة، ولعل أفضل من يدرسه أحد أعرابنا في قوله:

أكرر طرفي نحو نجد وإنني  *** إليه وإن لم يدرك الطرف أنظر
حنيناً إلى أرض كأن ترابها *** إذا أمطرت عود ومسك وعنبر
بلاد كأن الأقحوان بروضه *** ونور الأقاحي وشي برد مجير
أحن إلى أرض الحجاز وحاجتي *** خيام بندر دونها الطرف يقصر
وما نظري في نحو نجد بنافع *** أجل لا ، ولكن إلى ذاك أنظر
أفي كل يوم نظرة ثم عبرة *** لعينك مجرى مائها يتحدر
متى يستريح القلب إما مجاوز *** بحرب وإما نازح يتذكر
بلاد كأن الأقحوان بروضه *** نور الأقاصي وشي برد مجبر

في الآونة الأخيرة نحى يوسف زيدان منهج جديد وهو سب العرب في أعز ما يملكون، وهي لغتهم العربية. واللغة هي قالب الثقافة ومادة الهوية، وإنكار اللغة طمس للهوية بلا مواربة. ومن انواع طمس الهوية أن تطمس معالمها، ولغتنا هي تاج هويتنا. ويوسف زيدان يزايد على أن يكون للعرب سيما سكان وسط الجزيرة العربية أي دور وتأثير على اللغة العربية. وهذا كلام عار عن الصحة، منحاز عن الصواب، ولايمت للواقع بصلة. فمنذ فجر التاريخ، واللغة العربية هي أس اللغات وأساسها، والقبائل العربية كلها حافضت على العربية وأسهمت فيها، ولاسيما قبائل نجد في الجاهلية، وصدر الإسلام، وحتى أزمنة الإحتجاج. وهؤلاء الأقحاح ديوانهم الشعر، ومعجزتهم الفصاحة، ولذلك تحداهم القرآن بما برعوا فيه خلاف الأمم قاطبة.  

كتب العرب ملاحم سطرتها الصدور قبل السطور، وكيف لهذه الملاحم أن تكتب وتسطر وتحفظ وتردد وتترجم إلى لغات العالم ويحتفى بها إلا أنها بلغت الذروة في الإبداع. ولم يكن لهذا الإبداع أن يثمر بلا حاضنة لتلك القدرة والفطرة الخلاقة. بل لقد فاض الإبداع عندهم ليشمل قضايا غيرهم من الأمم، ومن دخل من الأعاجم إلى جزيرة العرب في الجاهلية أحب عريبتهم وعربيتهم، وذهل من فصاحتهم، وأحبها بحب أهلها لها.

قال يوسف زيدان في إحدى إطلاقه قال : " هات لي عالم واحد لغة عربية من هنالك". وهذا سؤال إنكار، يدل على التأكيد على خلو نجد من أي عالم لغة. ونحن نسأل، ماهي المصادر المعتبرة، قوية الحجية في اللغة العربية إن لم يكن الشعر رأسها وعمودها؟ فهل كان العرب في أسواقهم لا يدركون لنجد قيمة شعرية؟ وهل كانت أشعار النجديين مرفوضة في عكاظ، ومجنة، ذو المجاز، بصرى، وأذرعات، والحيرة والمربد؟ لماذا ينقل لنا التاريخ رفض هذه الأسواق للشعر النجدي؟ هل رفض شاعرية نجد كل من المهلهل والشنفرى  وزهير ولبيد وعنترة والأعشى؟
ثم، من هو المؤهل أن ينال الرياسة في اللغة والعلم فيها في الجاهلية، ألم يكن هؤلاء هم الشعراء؟ كان الشافعي، وغيره من العلماء يعدون حفظ آلاف الأبيات الشعرية الجاهلية وصدر الإسلام آية في العلم، بل لا يصدر في المجالس العلمية للتفسير والفقه والحديث والتخريج واللغة إلا من يتقن لغة العرب ويحفظ أشعارها. هل خالف أحد من العلماء المتأخرين أن الشعراء يعدون علماء في اللغة؟ ألم يكن ديوان العرب الشعر هو الفيصل عند الخلاف بين العلماء في المسائل العلمية الشرعية؟  ألم يوصِ عمر رضي الله عنه بالشعر في قوله: " عليكم بديوانكم لا تضلوا، قال وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية" وعليه فسر الصحابة إنقضاض الكواكب التي ذكرت في شعر الجاهلية. ألم يوص أبن عباس بالشعر في قوله: " الشعر ديوان العرب، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب، رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا ذلك منه" وعندما سئل عن كلمة عزين بالقرآن الكريم استدل لها بشعر عبيد الأبرص الأسدي:

فجاؤوا يهرعون إليه حتى *** يكونوا حول منبره عزينا

الثابت عند علماء اللغة أنه لا يستشهد في الصرف والنحو واللغة إلا بكلام العرب، ونقل هذا عبدالقادر البغدادي في خزانة الأدب. وإذا ثبت هذا عرفنا لماذا أستشهد أهل النحو بكلام أهل نجد في شواهد النحو. ثم إن شعراء الجاهلية هم الطبقة الأولى في الحجية، وعليهم إجماع أهل اللغة في الإستشهاد، كما ذكر ذلك صاحب كتاب فنون التحديث. وقد كتب المغيرة بن شعبه إلى عامله بالكوفة أن يدعوا أهلها ما حفظوه من شعر الجاهلية. ثم إن الإحتاجاج بعصر الجاهلية يتمد حتى يصل إلى كلامهم المنثور.  وكان النحاة يستشهدون بكلام كافة قبائل نجد لما عرفوا به من فصاحة اللسان، وصفاء اللغة. وإذا كانوا حجة في أقوالهم، فهم حجة في نقلهم كذلك. أما عن شعراء نجد الجاهليين فإليك بعض الشواهد النحوية التي يستشهد بها كما ذكرها لي الأديب عبدالمحسن اللعبون المدرس في المعهد العلمي بالمجمعة:


 قال زيد الخير:

 كمنية جابر إذ قال ليتي  ***  أصادفه وأفقد جل مالي

قال طرفة:

٢-رأيت بني غبراء لا ينكرونني***   ولا أهل هذاك الطراف الممدد 

قال عنترة:

٣-ولقد نزلت فلا تظني غيره***   مني بمنزلة المحب المكرم


قال حميد بن ثور الهلالي:

٤-ينام بإحدى مقلتيه ويتقي***   بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع

قال أعشى قيس:

٥-وأنبئت قيساً ولم أبله***   كما زعموا خير أهل اليمن

قال  عامر بن جوين:

٦-فلا مزنة ودقت ودقها***   ولا أرض أبقل إبقالها

قال حاتم الطائي:

٧-وأغفر عوراء الكريم ادخاره***   وأعرض عن شتم اللئيم تكرما


وعلى هذا المنوال سار الفراء وأبن جني وأبن فارس وغيرهم من علماء العرب في الاستشهاد بالأشعار الجاهلية. إذا فلا شك أن الشعر الجاهلي أحد أركان اللغة العربية، ولنا أن نسأل، هل خلت نجد من الشعراء الجاهليين؟ ومن فصحاء الجاهلية؟ ما معنى أن يرجع علماء النحو إلى شعراء نجد عند الاختلاف في تأويل القرآن الكريم. فكيف لنا أن نفهم القرآن  بدون فهم لعادات العرب، وأنماط حياتهم، والسياق القرآني الذي نزل وهم فيه. هذا السياق تجسده أشعارهم. التشكيك في قيمة شعراء نجد ليس حادثاً. وقد سبق يوسف زيدان، أستاذه طه حسين الذي شكك في أهمية الشعر الجاهلية بكليته. 

وماضر نجد إن جهلها أقباط مصر، وعلم فضلها علمائها الأجلاء، واشراف الشام النجباء، وأساطين العراق الفضلاء. ومن لا يعرف لإرض نجد فضلها على العرب قاطبة، فلا خير فيه لا في دنيا ولا في دين، وإلا فهي دار العرب العرباء، ومهوى أفئدة الشعراء الأذكياء، وعرين الحكماء. وكيف يعرف لنجد فضلها،  ممن لم يتربى في سهولها، وهضابها، ووديانها، وصمانها، ودهنائها، ونخيلها، ودحولها. كل واحدة من هذه مشهد من مشاهد الجمال لا يضاهى. 

"الحتة الوسطانية"
ذكر يوسف زيدان نجد ونعتها بقوله: "الحتة الوسطانية". نجد التي لا يعرفها القبطي هي أفضل مياه الأرض ماءاً، وأطيب أهل الأرض حنطة، وأحلى ثمار الأرض تمراً، وأقوى رجال الأرض شكيمة، وأجمل نساء الأرض لوناً. نجد مر بها علماء كأبن جبير الكناني، وأبن بطوطة الطنجي، وغيرهم كثير، فما مر بها أحد إلا أشاد بها ومدحها. ويكفي عبارة علي الطنطاوي في قوله: " وهل في معجم القومية كلمة أظهر وأكبر وأيسر من كلمة نجد؟ دار العرب ومثابة الهوى، وملهمة الشعراء، هل في الأرض كلها على رحبها واد أو جبل أو بحيرة أو أيكه؟ أو روضة من رياض الحسن؟ أو جنة من جنان الفتنون ، قال فيها الشعراء مثل الذي قال شعراء العرب في نجد؟" أما محمود شاكر رحمه الله فقد قال: " نجد كلمة فيها معاني القوة والإشراف فالنجد ما ارتفع من الأرض وصلب، ونجد يشرف بارتفاعه على ما حوله فيجعل الإنسان يسبح نظره في ذلك الأفق الرحب فلا حاجز يحول دون أن يأخذ النظر مداه الطبيعي "

المنطقة الوسطى عاش فيها مئات الشعراء، ومر بها أساطين الفصحاء،  فقد عد صاحب كتاب " صبا نجد" أكثر من ٣٠٠ شاعر ذكر نجد في قصائده، من أهلها، ومن غيرهم فمن ذي الرمة، ومالك بن الريب، قيس بن الملوح، جميل بثينة، كثير عزة، جرير بن عطية، يزيد بن الطرثية، ويحيى بن طالب الحنفي، أبو تمام، وديك الجن الحمصي، وأبو فراس الحمدان، وبديع الزمان الهمذاني، والشريف الرضي، وأبو العلاء المعري، وأبن خفاجة، وقد عد صاحب كتاب " صبا نجد"  هذه البيئة الوسطانية التي نشرت بذور الحضارة فأثمرت في بغداد، والمربد، ودمشق، وحران، والقاهرة، ومابعدها. ولذلك فالنظر إلى الحضارة من جانبها المادي فقط ظلم لمعنى الحضارة. السلوم العربية والعادات والتقاليد يجب ألا ينظر إليها بسطحيه، بل هي نواة النظام الإجتماعي المستقر لدى جميع الحضارات. فسلوم الحرب والسلم، والتسلسل الهرمي في القبيلة يعد نظاماَ اجتماعيا حضارياً فكل شخص في هذا النظام دور لايمكن أن يؤديه غيره. ولا أفصح من قول عمر في وصيته بالأعراب عندما قال: " أوصيه بالأعراب خيراً فهم أصل العرب ومادة الإسلام".  فإذا كانت هذه الديار لا تعني للقبطي شيئاً، فهي رواء لإهلها، يقول غيلان بن عقبة العدوي الربابي التميمي، المعروف بذي الرمة، مخاطباً أبنائه:

كل بني فإنه يحسيني *** إلا الجريب فإنه يرويني

وجريب (هو شعيب جراب من منازل بني العنبر قرب الزلفي). والمنطقة الوسطانية التي لم يعرف قدرها هذا كانت منزلتها السويداء من القلب للعرب قاطبة. ولا يوجد في العالم أناس تعلقوا بأوطانهم مثل ما تعلق العرب بنجد، قال ياقوت: " لم يذكر الشعراء موضعاً أكثر مما ذكروا نجداً وتشوقوا إليها من العرب المتمضرة". قال الدكتور عبدالقدوس أبو صالح: " نجد التي هي قلب الجزيرة العربية أصبحت عن الشعراء القدماء رمزاً للجزيرة كلها... بل إنها جعلت مرادفاً لمعنى الوطن".  فقد كان أحدهم يحن إلى نجد بمجرد أن يشأم، أو ييمن، ولا يلبث يتححن لها، بمنطق يقطر روعة ويتجلى جمالاً:

أحن إلى نجد وإني لآيس *** طوال الليالي من قفول إلى نجد
وإن يك لا ليلى ولا نجد فاعترف *** بهجر يوم القيامة والوعد

ونحن نقول لهذا القبطي وأضرابه، أبغني أحداً تغنى بمثل ما تغنى به الشعراء في نجد، كما تغنى قيس بن الملوح العامري الهوازني النجدي (ت ٦٠). وانظر إلى حنين رأس من رؤوس شعراء العرب، أسمع إلى ما يقوله جرير (ت١١٠).

أحن إلى نجد وبالغور حاجة *** فغار الهوى يا عبدقيس وأنجدا

وشتان بين أرض جمعت حولها البراغيث، وأرض تربى بالعرار الحطية، وبالخزامى عنترة، وبالحوذان الأعشى، وبالاقحوان ذي الصمة، وبالأذخر علقمة بن عبدة، العبيثران أوس بن حجر. أين نذهب من رائحة النفل النجدي التي هي عندنا وعند غيرنا أطيب من العنبر، وأين نحن عن عبق الشيح، والقيصوم المضوع، حتى أكد هذا المعنى جرير نفسه بدعوة خالدة قال فيها:  

فذا العرش لا تجعل ببغداد ميتتي *** ولكن بنجد حبذا بلدا نجد
بلاد نأت عنها البراغيث والتقى *** بها العيث والآرام والعفر والربد

نجد كانت، ومازالت محبوبة عند جميع القبائل العربية، سواء من ساكني نجد أو من غيرهم. أعطني شعراء في العالم، سمو الرياح بأسم نجد، فقد سميت الريح ب" صبا نجد" التي إذا هبت هاجت خواطرهم، وطارت سوانح النوم من أجفانهم. حتى سماها الكاتب الفلسطيني محمد مفلح البكر " الظاهرة النجدية" في مقاله جاذبية نجد. وهل يعيش النجدي بلا عرارها، وشيحها، وقيصومها، وخزامها، وأقحوانها، وغضاها، ورمثها. هل يعيش أهلها بلا رندها، ولبانها، وحوذانها، ونفلها وعرفجها وحرملها وحنوها، لقد تبرينها بين اثلها، ومرخها، وعشرها، وجثجاثها، وأراكها، وسرحها وطلحها. فلا أبعدنا الله عن نجدنا. فقد ضرب المثل في أهل نجد من شدة تعلقهم بها، بل لقد سار الشعراء على منوال أهل نجد في التعلق بها، لقد مدح شعراء الجزيرة العربية في نجد طيب هواها، وجودة ترابها، وجمال هضابها.  فما ليل مثل صفاء ليل نجدن ولا نقاء كنقاء سمائها، ولا جمال كجمال سهولها، ولا روعة كرياضها، ولا رائحة أزكى من مطرها، ولا رونق أجمل من أزهارها، ولا سمرة أحلى من هضابها،
نجد هي رمز العرب والعروبة والشهامة والإباء العربي:

مَنِ الطَّوالِعُ مِن نَجدٍ تُظِلُّهُمُ ***سُمرُ القَنا أَنِزاراً يَدَّعونَ أَبا
أَرى سُيوفَهُمُ بيضاً كأَوجُهِهِمْ ***فَما لأَعيُنِهِمْ مُحمَرَّةً غَضَبا
أَجَلْ هُمُ عامِرٌ هَزَّتهُمُ إِحَنٌ ***واِستَصحَبوا مِن سُلَيمٍ غِلمَةً نُجُبا
يَحمونَ نَجداً بِأَرماحٍ مُثَقَّفَةٍ *** تَحكي الأَسِنَّةُ في أَطرافِها الشُّهُبا

قال ابن الدمينة الخثعمي:

ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد *** قلد زادني مسراك وجداً على وجد
أإن هتفت ورقاء في رونق الضحى *** على فنن عض النبات من الرند
بكيت كما يبي الوليد ولم تكن جليداً وأبديت الذي لم تكن تبدي

وكيف لصبا نجد أن يتغنى به فهري من أهل الأندلس، إلا لما عرفه من أهل الجزيرة العربية التي هي محل القلب من الجسد للعرب، فقد قال:

سلام كأنفاس الأحبة موهناً سرت بشذاها العنبري صبا نجد
سلام كأيماض الغزلة بالضحى *** إلى الروضة الغناء غب الحيا العد

 بل إن صوت إن أصوات حمائم نجد لتهريق الدمع من محاجنه عن النجدي، قال :

أشاقتك البوارق والجنوب *** ومن علوى الرياح لها هبوب
أتتك بنفحة من ريح نجد *** تضوع والعرار بها مشوب

أما العلماء الأجلاء كالجاحض، والزمخشري، والأصفهاني، وعلماء الأندلس، خراسان والعراق والشام وخلق لا يحصيهم إلا الله، فقد نقلوا درر العرب عن أهل نجد وعن مغانيها. أعطني منطقة من سائر مناطق العرب تغنى فيها أهلها كما تغنى أهل نجد بها. وهنا أسوق بعض أخبارهم ليعلم الجاهل وينبه الغافل ويذكر الذاهل:

قال الشاعر:
فيا حبّذا نجد وطيب ترابه ... إذا هضبته بالعشيّ هواضبه
وريح صبا نجد إذا ما تنسّمت ... ضحى أو سرت جنح الظلام جنائبه
بأجرع ممراع كأنّ رياحه ... سحاب من الكافور، والمسك شائبه
وأشهد لا أنساه ما عشت ساعة، ... وما انجاب ليل عن نهار يعاقبه
ولا زال هذا القلب مسكن لوعة ... بذكراه حتى يترك الماء شاربه

وقال أعرابيّ آخر:
خليليّ هل بالشام عين حزينة ... تبكّي على نجد لعلّي أعينها
وهل بائع نفسا بنفس أو الأسى ... إليها فأجلاها بذاك حنينها
وأسلمها الباكون إلا حمامة ... مطوّقة قد بان عنها قرينها
تجاوبها أخرى على خيزرانة ... يكاد يدنّيها من الأرض لينها
نظرت بعيني مؤنسين فلم أكد ... أرى من سهيل نظرة أستبينها
فكذّبت نفسي ثم راجعت نظرة، ... فهيّج لي شوقا لنجد يقينها
وقال أعرابيّ آخر:
سقى الله نجدا من ربيع وصيّف، ... وماذا ترجّي من ربيع سقى نجدا؟
بلى إنه قد كان للعيس مرّة ... وركنا، وللبيضاء منزلة حمدا
وقال اعرابيّ آخر:
ومن فرط إشفاقي عليك يسرّني ... سلوّك عني خوف أن تجدي وجدي
وأشفق من طيف الخيال، إذا سرى، ... مخافة أن يدري به ساكنو نجد
وأرضى بأن تفديك نفسي من الرّدى، ... ولكنني أخشى بكاءك من بعدي
مذاهب شتّى للمحبين في الهوى، ... ولي مذهب فيهم أقول به وحدي
وقال أعرابيّ آخر:
ألا حبّذا نجد وطيب ترابه، ... وغلظة دنيا أهل نجد ودينها!
نظرت بأعلى الجلهتين فلم أكد ... أرى من سهيل لمحة أستبينها
وقال أعرابيّ آخر:
رأيت بروقا داعيات إلى الهوى، ... فبشّرت نفسي أن نجدا أشيمها
إذا ذكر الأوطان عندي ذكرته، ... وبشّرت نفسي أن نجدا أقيمها
ألا حبّذا نجد ومجرى جنوبه ... إذا طاب من برد العشيّ نسيمها!
أجدّك لا ينسيك نجدا وأهله ... عياطل دنيا قد تولّى نعيمها
وقال اعرابيّ آخر:
ألا أيها البرق الذي بات يرتقي ... ويجلو ذرى الظلماء ذكّرتني نجدا
ألم تر أنّ الليل يقصر طوله ... بنجد وتزداد الرياح به بردا؟
وقال أعرابيّ من بني طهيّة:
سمعت رحيل القافلين فشاقني، ... فقلت اقرؤوا مني السلام على دعد
أحنّ إلى نجد وإني لآيس ... طوال الليالي من قفول إلى نجد
تعزّ فلا نجد ولا دعد فاعترف ... بهجر إلى يوم القيامة والوعد
وقال نوح بن جرير بن الخطفى:
ألا قد أرى أنّ المنايا تصيبني، ... فما لي عنهنّ انصراف ولا بدّ
أذا العرش لا تجعل ببغداد ميتتي، ... ولكن بنجد، حبّذا بلدا نجد!
بلاد نات عنها البراغيث، والتقى ... بها العين والآرام والعفر والرّبد
وقال اعرابيّ آخر:
ألا هل لمحزون ببغداد نازح ... إذا ما بكى جهد البكاء مجيب؟
كأني ببغداد، وإن كنت آمنا، ... طريد دم نائي المحلّ غريب
فيا لائمي في حبّ نجد وأهله، ... أصابك بالأمر المهمّ مصيب
وقال أعرابيّ آخر:
تبدّلت من نجد وممن يحلّه ... محلة جند، ما الأعاريب والجند؟
وأصبحت في أرض البنود وقد أرى ... زمانا بأرض لا يقال لها بند
البنود: بأرض الروم كالأجناد بأرض الشام والكور بالعراق والطساسيج لأهل الأهواز والرساتيق لأهل الجبال والمخاليف لأهل اليمن، وقال أعرابيّ آخر:
لعمريّ لمكّاء يغنّي بقفرة ... بعلياء من نجد علا ثم شرّقا
أحبّ إلينا من هديل حمامة، ... ومن صوت ديك هاجه الليل أبلقا
وقال عبد الرحمن بن دارة:
خليليّ إن حانت بحمص منيّتي ... فلا تدفناني وارفعاني إلى نجد

وأدخل على عبد الملك بن مروان عشرة من الخوارج فأمر بضرب رقابهم وكان يوم غيم ومطر ورعد وبرق، فضربت رقاب تسعة منهم وقدم العاشر ليضرب عنقه فبرقت برقة فأنشأ يقول:
تألّق البرق نجديّا فقلت له: ... يا ايها البرق إني عنك مشغول
بذلّة العقل حيران بمعتكف ... في كفه كحباب الماء مسلول
فقال له عبد الملك: ما أحسبك إلا وقد حننت إلى وطنك وأهلك وقد كنت عاشقا؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: لو سبق شعرك قتل أصحابك لوهبناهم

لك، خلّوا سبيله، فخلوه، وقدم بعض أهل هجر إلى بغداد فاستوبأها فقال:
أرى الريف يدنو كلّ يوم وليلة، ... وأزداد من نجد وصاحبه بعدا
ألا إن بغدادا بلاد بغيضة ... إليّ، وإن كانت معيشتها رغدا
بلاد تهبّ الريح فيها مريضة، ... وتزداد خبثا حين تمطر أو تندى

ثم إن الفجور في الخصومة يصل بهذا الشخص إلى أن يقول: " لحد ما ظهر الإسلام، كان ينظر إلى قلب الجزيرة العربية باعتبارهم  سراق أبل". وهذا افتراء آخر. فقد عرف أهل نجد بالكرم، فكيف لسارق أن يكون كريماً. هؤلاء من نعتهم بسراق الأبل، هم من فصحاء العالم، الذين تحداهم الله بأعظم معجزة خالدة إلى قيام الساعة، وهي معجزة الفصاحة التي كانوا، دون غيرهم من البشر، يعرفون بها. وقد أقام الله تعالى سوق التحدي إلى يوم القيامة، على أن يأتوا بمثله، وبعشر سور، وبآية. وإنكار ذلك يستلزم بالضرورة إنكار أن القرآن معجز ولاشك أن هذا ما يريده من يبغي هدم القرآن الكريم. يزعم المأفون القبطي أن قبائل نجد الكريمة لم تكن إلا عبارة عن سراق أبل. كيف غاب ذلك عن شعراء الجاهلية وصدر الإسلام والأمويين والعباسيين، ولم يغمزوا أهل نجد بذلك ويهجوهم به، في حين عرفه قبطي. هل يمكن لبيئة السراق والمجرمين أن تولد تلك العاطفة الجياشة التي سجلها العرب في ذكرى نجد؟ كما قال أشجع السلمي (عباسي) يقول:
ألا أيها البرق الذي بات يرتقي *** ويجلو ذرا الظلماء ذكرتني نجدا
ألم ترى أن الليل يقصر طوله *** ينجد وتزداد الرياح به بردا

وكيف يتعلق أهل الأندلس بنجد إذا كانت موطن للمجرمين وسراق الأبل؟ الفتح بن خاقان الفارسي وزير المتوكل على مصر سجل حب أهل نجد لها لما سمع أعرابي بات عنه يقول:

بكرت تحت وما بها وجدي *** وأحن من شوق إلى نجد
فدموعها تحيا الرياض بها *** ودموع عيني أحرقت جدي

هل يرغب أحد في أرض أهلها أشرار؟ الحب لم يكن في الحقيقة للتربة بل لمن وطئ علهيا، والحب ليس للديار ولا للإطلال، بل لمن سكنها، لصدقهم، ووفائهم، وحبهم، وإفضالهم، والوقوف والتحنان على سكان نجد إنعكاس لذلك، وقد سجله الشعراء، حتى قال الصمة القشيري:

تمتع من شميم عرار نجد *** فما بعد العشية من عرار
ألا يا حبذا من نفحات نجد *** وريا وروضة غب القطار
وأهلك إذ  يحل الحي نجداً *** وأنت على زمانك غير زار


وفي وداع نجد والحنين لها يقول الصمة أيضاً:
قفا ودعا نجداً ومن حل بالحمىة *** وقل لنجد عندنا أن يودعا
وليست عشيات الحمى برواجع *** عليك ولكن خل عينك تدمعا
ولما رأيت البشر أعرض دونننا *** وحالت بنات الشوق يمنعن نزعا
بكت عينك اليسرى فلما زجرتها *** عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا

بل لقد كتب في نجد أبيات تجسد شوق الملتاع، وتأوه الولهان، وأبيات بواكي لمن حفرت نجد حبها في قلبه وحن إلى أهلها الصادقين الشرفاء الكرماء. فهل يخرج من أبناء المجرمين والسراق مثل هذه الدرر التي حكى بعضها جعفر بن علبة الحارثي المذحجي.

أحقاً عبادالله أن لست رائياً  *** صحارى نجد والرياح الذواريا
ولا زائراً شم العرانين أنتمي *** إلى عامر يحللن رملاً معاليا

ثم كيف تكون هذه الأرض التي عرفت بالتسامح والتعددية أن تكون أرض سراق؟ كيف يكون في نجد نصارى قبل ظهور الإسلام لو لم تكن آمنة، مطمئة أرض سلام لا خوف وإجرام. لقد كان لنصارى نجد بيع وكنائس وصوامع لم تكن لتقام وتشيد لولا أمنهم عليها. هل يصح أن تقام الكنس في قلب الجزيرة العربية قبل الإسلام لو كانت نجد عبارة عن لصوص ومجرمين وقطاع طرق؟
يؤكد لويس شيخو وجود النصرانية في نجد في العصر الجاهلية حيث تقبل العرب نصرانية الحنفاء التي تخلص العبادة فيه لله وحده لا شريك له. وأشعار أمية بن الصلت تطفح بتعاليم النصرانية الموحدة الحنيفية. نجد كانت في الجاهلية موطن للتسامح والتعايش، وكان بها كنائس كشف عن بعضها، ولم يكشف عن البعض الآخر. ففي مدينة القرائن (قران سابقاً) موضع يقال له (الكُنيَّسة) تصغير كنيسة، وقران بالقرب من مدينة شقراء. وقد وفد أصحاب الكنيسة على النبي صلى الله عليه وسلم وهم خمسة من بني حنيفة، ورجل من بني ضبيعة بن ربيعة، وكان هذا في أول سنة من الهجرة، والمسلمون يبنون مسجد رسول الله بالمدينة. ونصارى نجد كانوا على الحنيفية التي لا ترضى الميل عن التوحيد إلى الشرك، ولا ترضى بالإستضعاف عن العدل، ولا يؤمنون بمبادئ الضعف التي منها: "إذا لطمك على خدك الأيمن، فأدر له خدك الأيسر" بل إن خمخام السدوسي شاعر سدوس التي هي بقرب حريملاء بنجد (ولعله الذي وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم) أكد على ذلك في أبياته التي يقول فيها:
وإنا بالصليب صليب نجد جمعيا موقدون به لظانا
ندخن بالنهار ليبصرونا ولا نخفى على احد بغانا

ثم قال يوسف زيدان : "عمر المنطقة هذه ماكان فيها حضارة"
وهذا زعم آخر ينقصه الدليل. فماهو تعريف الحضارة عند زيدان؟ وماهي تلك الحضارة التي قامت عليها الملاحم التي سطرها امرء القيس، ونقلت عن عنتره، وطار بها النقلة عن زهير بن أبي سلمى، واحتفى بأفكار طرفة بن العبد، ونوقشت معاني لبيد بن ربيعة، وأصلت مبادئ الحارث بن حلزة، وبحثت كلمات النابغة الذبياني، ودرست فلسفة عبيد بن الأبرص، ونوقشت آثار الأعشى وحفظت قصائد جرير وردوده مع الفرزدق ومئات مثلهم. هل كل هذه الأسماء اللامعة في جبين نجد الجزيرة العربية لم ترض زيدان بعد؟ أم أن معنى الحضارة في نظره أنحصر في مجرد أحجار مصفوفة؟ لقد أسس أهل نجد مبادئ الحضارة وبذورها، فالأمم تقوم على الأفكار قبل أن تقوم على العمران. بل لا توجد حضارة قامت على عمران بلا أفكار وفلسفة. زيدان يرى أن الحضارة نقيض البداوة، وهذا مفهوم ابن خلدون. وهذا يحتاج إلى سبر وتدقيق، فالبداوة لا تعني بحال التخلف والبدائية. بل هي مجرد نمط من أنماط العيش إتخذ الإنسان قراره أن يعيشها ، وهذا مرة أخرى دليل على أن أنماط العيش في نجد أصيلة كأصالة البشر فيها، ففيها من استوطن الصحراء، وعاش بها، ولكن لا يمكن أن نصمه بالوحشيه، فهو يخالط أصحاب الواحات فيفيد ويستفيد.  ولولا هذا النجدي لما عرفت البشرية كيف التعامل مع الجمال واستئناسها، وعسف الخيول وترويضها.

ومن معاني الحضارة عند العرب أنهم لم يفرضوا لغتهم على الآخرين، بل إن جمالها ليمشى الهوينا حتى يجيئ  حبها عند الأمم الأخرى في المقام الأول، بلا لاحاح مع اللغة الأصلية، ولا ضيم للثقافة السابقة. إن وجود اللغات الأخرى في جزيرة العرب قبل الإسلام وبعده دليل حضاري مادي ملموس أن العرب يرحبون بلغات إخوانهم البشر، من عرب وعجم. فمازالت اللغات العربية الشمالية والجنوبية البائد منها الباقي دليل على هذه العظمة الحضارية إلى هذا الزمان. فهنالك أكثر من ٣٠٠ ألف عربي يتحدثون أكثر من سبع لغات في جنوب الجزيرة العربية، ولم يضاموا في لغاتهم ولا ثقافاتهم. ولم يخلد لنا التاريخ شطر بيت لجاهلي استنقص أو هجا هؤلاء الأخوة في لغاتهم ولا ثقافتهم.

ثم إن العرب شأنهم شأن بقية البشر في أزمنة الجاهلية، يعزُن، ويُغزون، ولكن الجاهلي لم يعرف مظاهر الإستعمار التي من أهم أشكالها استنقاص الثقافات الأخرى ولغاتها. هذه هي قيم الجاهلية التي جاء الإسلام ليتمم مكارمها فينا. لم ينظر العربي الجاهلي إلى لغته يوماً بنظر الشعوبية والقومية الضيقة المقيته، بل لقد كانت نظرته للحياة نظرة الصحراء واسعة سامية شاملة. وقد كان الجاهليون من أرحب الناس للعجم إذا دخلوا فيهم، كما فعل بنو حنيفة وغيرهم مع مواليهم، حتى عرفوا بكثرة الموالي، وقد كان المولى يحب أن ينسب إلى سيده طواعية.

وإذا كان كل إناء بما فيه ينضح، فقد نضحت الذائقة الحضارية عند شعرائنا في مواضيعهم الإنسانية التي تطرقوا لها، فمنطق، وفلسفة، وعلوم، فضلاً عن أبواب الأدب كلها من غزل، وهجاء، ومديح، وفخر ورثاء والبكائيات، والخرافة، ووصف، وكذلك الزهد، والحكمة، وحتى الخمر والمدام. بل إن أهم غرض من أغراض الشعر الجاهلي هو غرض العبادة، والذي قل أن يفرد له المساحة بالحديث، فقد كان الجاهليون، قوم مؤمنون، وقد نصت أشعارهم على الوحدانية والإيمان بالرسائل. كيف وصلت الحضارة الإسلامية وانتشرت في طول الأرض وعرضها، لو أن آبائهم وأجدادهم مصابين بضعف اللغة، وعيّ اللسان، وبلادة التصور؟ بل إن روعة اللغة، وفصاحة اللسان، وقوة الوجدان أسرت العجم في حب اللغة العربية حتى أصبحوا من أساطينها، وحفظتها. الروم والفرس وغيرهم من أول من أجرى رحلات حقلية لغوية لتجميع المواد اللغوية من مناطق الجزيرة العربية بعامة سيما، نجد. إن هنالك أمر في غاية الأهمية، وهو أنه لم يصلنا من الشعر الجاهلي ، على كثرته الكاثرة مقارنة بمثله عند بقية الأمم، إلا النزر اليسر، وذلك لانشغال العرب بالقرآن الكريم عن الشعر، وكان هذا المنقول إنما حفظ لإجل الاستشهاد بالقرآن الكريم. 



 ويحق للعرب أن تسطر كل قصيدة إلى ملحمة تمثل في شرق العالم وغربه، ويحق للعرب أن تمثل هذه الملاحم في أكبر مسارح العالم طوله وعرضه، هذا القبطي مصاب بعقدة النقص، فالممدوح عنده من رضي عنه بروكلمان، وزكاه مرجليوث، وأشاد به نولدكه وامتدحه ريتر. وأما من لم يرضى عنه هؤلاء، وإن كانوا شعراء العرب فلن يقيم لهم وزناً ولا قدراً ولا أهمية. ولن تجد شعوبي كهذا القبطي إلا وهو حاقد على اللغة العربية.

وما يقوم به أبناء قبائل العرب في الثورة على هذا القبطي في وسائل التواصل الإجتماعي إنما هو ردع لصولته، وحماية لتأريخ الآباء والأجداد والعرب والعروبة والإسلام والهوية والإنتماء والإستعلاء. وإذا سلمنا لهذا القبطي الحاقد قوله، فقد سحقنا أيام العرب وأمجادهم، وبطولاتهم وتأريخهم العالمي. لقد نقلنا الله من ضيق الصحراء إلى سعة الدنيا كلها، فلا تجد في أقطار العالم كله إلا وللعرب وللمسلمين أثر. وكل هذا عالة على ماقدمه آبائهم ورسخو أجدادهم من معان ومبادئ عالمية، جاء الإسلام إلى ترسيخها وإثباتها وإتمام مكارمها. ولذلك، وبعد العولمة، فلابد من أن يهب جميع شباب العرب، ولاسيما في وسط الجزيرة العربية إلى نصرة قضاياهم.

مرة أخرى يقول يوسف زيدان "أولاً اللغة العربية كتبها عرب وفرس" وهو بذلك ينكر فضل العرب من أهل نجد على اللغة العربية بحجة أن من كتب اللغة العربية هم عرب الحجاز والشمال، والفرس. وهنا أريد الإشارة إلى أن من يتكلم في غير فنه فلابد أن يأتي بالغرائب والعجائب. إذ لا يمكن حصر تعريف اللغة على مجرد كتابتها. فاللغة من وجهة النظر اللسانية الشاملة تعرف بأصوات اللغة، وتراكيبها، ومعانيها، ودلالاتها، وجميع ما يندرج تحتها من علوم، أما الكتابة فهي مهارة، لاشك في أهميتها، ولكنها تأتي آخر سلم دراسة اللغة. هنالك أكثر من سبعة ألاف لغة في العالم، ولا يوجد لإكثر تلك اللغات نظام كتابي، فهل ننفي عن هذه الآلف من اللغات صفة اللغوية؟ هل نلغي هذه اللغات التي عاشت لمئات السنوات مع أن تلك اللغات حية، مستخدمة فاعلة، وينطق بها أهلها، ويمارسون بها حياتهم الطبيعية جداً. اللغة أكبر من مجرد الكتابة، فالكتابة مهمة، ولكنها ليست كل اللغة. وهذا ما عرفه آبائنا وأجدادنا.
وختاماً، فإنني أزجي هذه الطائفة العطرة من أسماء جهابذة علماء اللغة من فصحاء وشعراء الجاهلية وصدر الإسلام من بني تميم، الذين استقروا واستوطنوا في نجد، ممن ثبتت فصاحتهم وأشعارهم وقصائدهم الزاهرة الزاخرة فنون التاريخ والأدب والنحو والصرف، والبلاغة والتراجم، والأنساب، والبلدان، وبقية أبواب الفنون وصنوفها. فحفظ الله بهم تراكيب اللغة ومعانيها، وأصواتها، ومفرداتها، وجميع ما يتعلق بها. والذين استودعونا أمانة حماية اللغة والقيام بواجب الدفاع عنها. ومن أهم أوجه حماية اللغة، حماية أهلها ونقلتها ومعرفتهم وضبطهم وأشعارهم وتداولها وحفظها ودراستها بشتى الوسائل، حتى يكون ذلك ردءاً لنا في وجه أعداء الأمة من المطبعين والطامعين. وإذا فرط العرب في لغتهم، فهم في التفريط بغيرها أولى وأحرى. وإليكم الان قائمة ببعض فصحاء وشعراء بني تميم في منطقة نجد في الجاهلية وأول صدر الإسلام.

1.     أبو الدرداء من بني الحارث بن جهمة بن عدي العنبري
2.     التلب بن ثعلبة بن ربيعة بن عطية بن أخيف العنبري
3.     العنبر بن عمرو بن تميم بن مُرّ بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر
4.     الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المري السعدي المنقري التميمي
5.     الأخنس بن قريط بن عبدمناف
6.     الخشخاش بن جناب بن الحارث بن مالك العنبري
7.     الأسود بن يعفر النهشلي الدارمي التميمي
8.     الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب السعدي التميمي
9.     الأعشى من بَني الحِرْمازِ بنِ مالِكِ بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ
10.  السليك بن عمير بن يثربي بن سنان السعدي التميمي.
11.  الشيطان بن معاوية بن جون العنبري
12.  العدل بن الحكم بن عمرو بن سليم بن شيبان بن ربيعة بن أبي سود بن مالك بن حنظلة التميمي
13.  العش بن كعب العنبري
14.  العش بن كعب العنبري
15.  الفَرَزْدَق  همَّام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارميّ
16.  القحيف العنبري
17.  القلاخ العنبري
18.  الكلب الشاعر من بني مالك بن جندب بن العنبر
19.  الكلحبة اليربوعي التميمي
20.  الحنتف بن زيد بن جعونة بن شحمة بن المنذر العنبري
21.  المُخَبَّل السَّعْدي  ربيع بن مالك بن ربيعة بن عوف السعدي
22.  المجذام التميمي
23.  المغيرة بن حبناء التميمي
24.  المستنير بن بن عمرو بن بلتعة بن سبرة العنبري
25.  المنخل بن سبيع بن زيد بن معاوية العنبري
26.  الهُذْلول بنِ كعب العنبري
27.  الهملع بن أعفر التميمي من بني عمرو بن الهجيم
28.  أَوْس بن غلفاء من بني الهجيم بن عَمْرو بن تَمِيم
29.  أعشى بني نهشل بن دارم التميمي
30.  أوس بن حجر بن معبد بن حزم أحد بني أسيد بن عمرو التميمي
31.  أوس بن غَلفاء الهُجَيمي التميمي
32.  أوس بن مغراء أحد بني جعفر بن قريغ بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم
33.  تلب بن ثعلبة العنبري
34.  ثعلبة بن صُعير بن خزاعي المازني التميمي المري
35.  ثوب بن شحمة بن المنذر بن الحارث
36.  جارية بن مشمت بن ححمير بن ربيعة بن زهرة  العنبري
37.  جهمة بن جندب بن العنبر بن عمرو العنبري
38.  ذو الخرق اليربوعي من بني صبير بن يربوع بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة التميمي
39.  رُبَيْع بنُ الحارثِ بنِ عَمْرِو بن كَعْبِ بن سَعْدِ بن زَيْدِ مَناة بن تَميمٍ
40.  ربيع بن أصرم بن خارجة بن صفوان بن جهمة العنبري
41.  رُشَيْدُ بنُ رُمَيْض العنبري
42.  ربيع بن مالك بن ربيعة بن عوف السعدي (مخضرم)
43.  ربيعة بن رقيع بن مسلمة بم محلم بن صلاءة بن جندب العنبري
44.  رحضة بن قرط التميمي
45.  زنباع بن جناب بن الحارث التميمي
46.  زهير بن السكب المازني التميمي
47.  زيد بن عمرو بن قيس بن عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوخ التميمي اليربوعي
48.  سلمة بن المذراع من بني كعب بن العنبر
49.  سَلاَمَةُ بن جَنْدَل السَّعدي التميمي
50.  ساعدة بن جوية، أحد بني كعب بن كاهل بن الحارث التميمي
51.  سلامة بن جندل التميمي
52.  سلامة بن جندل بن عبد عمرو، أبو مالك، من بني كعب بن سعد التميمي
53.  سليم بن سعد بن جابر بن عمرو بن جندب العنبري
54.  سويد بن ربيعة التميمي
55.  صحير بن عمير التميمي
56.  ضمرة بن ضمرة النّهشليّ التميمي
57.  طريف بن تميم العنبري
58.  عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسٍ  التميمي
59.  عَلْقَمَة بن عَبدة بن نَاشِرَة بن قيس بن عبيد بن ربيعَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم
60.  عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي
61.  عبدالله بن حذيفة بن جندل بن عمرو بن جندب بن عمرو العنبري
62.  عبدالقيس بن خفاف البرجمي  بني عمرو بن حنظلة  التميمي
63.  عبيد بن أيوب العنبري
64.  عبيد بن غاضرة بن سمرة بن عمرو
65.  عدي بن زيد بن حمّاد بن زيد العبادي التميمي
66.  عش بن لبيب العذري العنبري
67.  عطاء بن أسيد التميمي
68.  عطارد، بن حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد االله بن دارم التميمي
69.  عطية بن الخطفي التميمي
70.  عقبة بن سابق العنبري
71.  عمرو بن عبس بن وديعة بن عبدالله بن لؤي بن عمرو بن الحارث
72.  عوف بن عطية بن الخرع التميمي
73.  قُرَيْط بن أُنَيْف العنبري
74.  قراد بن حنيفة التميمي
75.  قطن بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة
76.  قعنب بن عتاب التميمي
77.  قيس بن خويلد بن كاهل بن الحارث بن تميم بن هذيل بن مدركة
78.  قيس بن عاصم المنقري التميمي
79.  كرب بن صفوان بن شجنة بن عطارد، من بني سعد بن زيد مناة من تميم
80.  كعب بن عمرو بن تميم
81.  كلثوم بن أوفى التميمي
82.  لقيط بن زُرارة بن عدس الدارميّ التميمي
83.  مالك بن حطان بن عود بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة التميمي
84.  مالك بن نويرة بن جمرة بن شداد بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع التميمي
85.  متمّم بن نويرة بن جمرة من بني يربوع بن حنظلة بن مالك بن يزيد مناة بن تميم
86.  مجفر بن كعب
87.  معاوية بن أوس بن خلف بن بجاد بن كليب بن يربوع بن حنظلة التميمي
88.  معبد بن زرارة  التميمي
89.  مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم
90.  مقرن بن مطر بن ناشرة من بن-ي مازن بن عمرو بن تميم
91.  نقيع بن جرموز بن عبشمس بن ربيعة ابن زيد مناة بن تميم
92.  همام بن بن بشامة العنبري
93.  هَمّام بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناه بن تميم
94.  هَمّام بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناه بن تميم.
95.  هبيرة بن (عبد الله بن) عبد مناف ابن عرين التميمي اليربوعي
96.  هريم بن جواس التميمي
97.  هند بن كثيف بن أشعث بن جناب بن مالك بن جندب العنبري
98.  همام بن رياح بن يربوع بن حنظلة التميمي
99.  عَوْف بن خرع التَّيْمِيّ
100.         عمرو بن أبير التميمي السعدي
101.         يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم
102.         يزيد بن قهرة التميمي



المراجع:

محمد بن عبدالله الحمدان في كتابه ( صبا نجد). 
الشعر في نجد
طبقات الشعراء



 كاتبه

وليد بن عبدالله الروساء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق